علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

315

الصراط المستقيم

قبل يوم الغدير ، إذ فيه أنزل : ( اليوم أكملت لكم دينكم ( 1 ) ) ولزم أن من مات قبل ذلك ، لم يكن مؤمنا لفوات ركن من إيمانه ، وفيه تأخير البيان عن [ وقت ] الحاجة ، وإن لم تكن ركنا لم يضر تركها . قلنا : هي ركن من بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لقيامه مقامه ، فلا تأخير عن الحاجة ولا شك أن دين النبي صلى الله عليه وآله إنما تكمل تدريجا بحسب الحوادث ، أو أنه كمل قبل فرض التكليف ، والميتون قبل الغدير كمل الدين لهم بالنبي صلى الله عليه وآله ، والخطاب للحاضرين ، وليس فيه تكميل الدين لغيرهم . على أن النبي صلى الله عليه وآله نص على علي في مواضع شتى في مبدأ الأمر ، وسيأتي شئ منها في آخر هذا الباب . تذنيب آخر : قد سلف [ أن ] لفظة مولى مرادفة للأولى ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ألست أولى ، ثم قال : فمن كنت مولاه فعلي له مولى ، وقال الله تعالى : ( النار مولاكم ) ( 2 ) وذكر ذلك أبو عبيدة وابن قتيبة ولبيد في قوله : ( مولى المخافة خلفها وأمامها ( 3 ) ) والأخطل في قوله ) فأصبحت مولاها من الناس كلهم ) ( 4 ) وذكر ذلك القول في كتاب معاني القرآن وابن الأنباري في كتاب مشكل القرآن . وقد روي أن ابن مسعود قرأ : ( إنما مولاكم الله ورسوله ) ( 5 ) وقد فهم كل من حضر أن المراد بالمولى الإمامة ، ولو أراد غيرها لما أقرهم النبي صلى الله عليه وآله عليها إذ نوهوا في أشعارهم بها ، وكذا القيام في ذلك الحر الشديد ، والتهنئة والبخبخة وقد استعفى النبي صلى الله عليه وآله ثلاثا فلم يعفه ، وخاف أن يقتله الناس ، فبشره بالعصمة منهم .

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) يريد قوله تعالى : ( مأواكم النار هي مولاكم ) في سورة الحديد : 15 . ( 3 ) أوله : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه . ( 4 ) وبعده : وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا . ( 5 ) يريد قوله تعالى : إنما وليكم الله ورسوله في المائدة : 58 .